السيد عباس علي الموسوي

185

شرح نهج البلاغة

21 - ومن خطبه له عليه السلام وهي كلمة جامعة للعظة والحكمة فإنّ الغاية أمامكم ، وإنّ وراءكم السّاعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا ، فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم . قال السيد الشريف : أقول : إن هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه وبعد كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بكل كلام لمال به راجحا ، وبرّز عليه سابقا ، فأما قوله عليه السلام : « تخففوا تلحقوا » فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر منه محصولا ، وما أبعد غورها من كلمة وأنقع نطفتها من حكمة وقد نبهنا في كتاب « الخصائص » على عظم قدرها وشرف جوهرها . اللغة 1 - الغاية : النهاية . 2 - تحدوكم : من حد الإبل إذا غنى لها ليحثها على المسير . 3 - تخففوا : من خف ضد ثقل خفف في ذنوبه إذا قللها . 4 - تلحقوا : من لحقه إذا أدركه وتلاحق تتابع . الشرح ( فإن الغاية أمامكم وإن وراءكم الساعة تحدوكم ) منذ أن يولد الإنسان ويضع ثقله على الأرض يبدأ في هدم عمره ويسير نحو الموت باستمرار وفي كل يوم يمضي يتقدم ويقترب منه فإن هذه الغاية وهي الموت أمام الإنسان يسعى إليها ويتحرك نحوها . . ثم